السيد اسماعيل الصدر

63

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

أحدهما : ما يرويه الطبرسي في « مجمع البيان » عن بعض أئمّة الزيديّة : أنّها الجمعة يوم الجمعة ، والظهر سائر الأيّام « 1 » . ولا يخفى : أنّها روايةٌ مرسلةٌ ، ولا يمكن الاعتماد على المراسيل والفتوى على طبقها ، بل إنّها من أضعف المراسيل ؛ فإنّ للمراسيل تقسيمات ثلاثة : فإنّها تُقَسَّم من حيث كونها مرسلةً بالمعنى تارةً ، وباللفظ أخرى ؛ فإنّ الراوي تارةً يقول مثلًا : إنّ النبي ( ص ) يقول : صلاة الجمعة واجبةٌ ، وأخرى يقول الراوي : رُوي عن رسول الله ( ص ) في وجوب الجمعة . والمرسل باللفظ أقوى من المرسل بالمعنى ؛ لأنّ الأخير معتمدٌ على فهم المعنى ؛ إذ لعلّ اللفظ على نحوٍ بحيث لو سمعناه لَمَا استفدنا منه الوجوب . وأخرى يقسّم المرسل إلى قسمين آخرين ؛ فإنّ الراوي تارةً يقول : قال رسول الله ( ص ) : كذا . وهو الذي ذهب سيّدنا الأستاذ إلى اعتباره . وهو غير صحيح ؛ فإنّ غاية الأمر هو وجود القرائن عند ذلك الراوي أوجبتْ القطع لديه بأنّ النبيّ ( ص ) قال ذلك . ولعلّ هذه القرائن إذا اطلَّعتُ عليها لا تكون في نظري قطعيّةً ، وأخرى يقول الراوي : رُوي عن رسول الله ( ص ) كذا . والثاني أحطّ من الأوّل . وهناك تقسيمٌ ثالثٌ للمرسل ؛ فإنّ الراوي المرسل للرواية تارةً يكون ممَّن يُعْتَمَدُ عليه : كالشيخ الطوسي ( قدس سره ) ، وأخرى ممَّن لا يُعْتَمَدُ عليه : كبعض أئمّة الزيديّة .

--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان 127 : 2 ، تفسير سورة البقرة . قال : ورواه عن علي ( ع ) . أقول : وهو لا ينافي الإرسال ؛ لمجهوليّة السند بالكلّيّة ( المقرّر ) .